* ومما يجب الحذر منه قول كثير من الناس لمن يرفع السعر في البيع والشراء: "حرامي" أي سارق، فإن كان الرفع إلى حد قريب لا يستغربه الناس فتسمية البائع بهذا كفر لأنه تحريم ما أحل الله لأن رفع السعر جوازه معلوم من الدين بالضرورة عند العلماء والعامة، إنما ينكر الناس الرفع المجاوز للعادة. ثم رفع السعر إلى حد قليل أو كثير ليس حرامًا في شرع الله، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراض" وذلك قاله لما طُلب منه أن يُسعِّر لغلاء حصل بالمدينة، ومعنى الحديث أن الإنسان له أن يرفع السعر كما يشاء، فرفع البائع السعر إلى الحد الذي يريده لو كان مجاوزًا لسعر البلد أضعاف المرات ليس حرامًا إن لم يكذب ويوهم المشتري بما هو خِداع، فأما إن دخل الكذب والخداع فالبائع ءاثم ولو كان رفعه إلى حد قليل.
لذلك مهما رفع الشخص السعر لا يقال عنه "حرامي" أو "هذا حرام"، فمن شاء يشتري ومن شاء يترك، إنما الحرام أن يغش البائع ويكذب فيقول: "هذا رأس ماله كذا" وهو ليس كذلك، هذا لو قيل فيه "حرامي" لا يكون كفرًا لأن هذا من باب التشبيه بالسارق، والبيع صح مع المعصية، كذلك الذي يقول: "هذا من الصنف الجيد" وهو ليس من الصنف الجيد هذا حرام فلو قيل عنه "حرامي" لا يكون كفرًا.