مسألة: لا يجوز أن يسمى ما خالف شريعة الله علمًا، غاية ما يسمى نظرية.

ولقد ظهرت نظرية فاسدة باطلة في البلاد الأوروبية تقول : "إنّ الإنسان أصله قرد ثم ترقى بسبب عوامل مجهولة حتى صار هذا الإنسان" وهذه النظرية مسماة بنظرية "النشوء والارتقاء" التي ابتدعها "داروين" وتلقفها المفتونون بكل جديد ولو كان سخيفًا باطلًا.

إنّ هذه النظرية مردودة باطلة عند المسلمين، ومن يعتقدها لا يكون مؤمنًا بالله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم. فالمسلم يعتقد أن آدم عليه السلام الذي هو أول البشر كان جميل الشكل ولم يكن قبيحًا منظره منفر ولا شبيهًا بالقرد.


سيدنا آدم أول البشر

قال الله تعالى {يا أيها الناسُ اتقوا ربَكُم الذي خَلَقَكُم من نفسٍ واحدةٍ وخَلَقَ منها زوجَها وبثَّ مِنهما رِجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون بهِ والأرحامَ، إنّ اللهَ كان عليكم رقيبًا} [سورة النساء/1]
لما خلق الله سبحانه وتعالى الجنة وخلق هذه الأرض أمر بعض الملائكة أن يأخذ من تراب هذه الأرض أبيضها وأسودِها وما بين ذلك وسهلِها وحَزنِها (صَعبِها) وما بين ذلك ثم يُرفع هذا التراب إلى الجنة ويغسل بماء الجنة فيصير طينًا. ثم حوّل الله هذا الطين إلى صلصال يابس كالفخار وسوّاه لحمًا وعظمًا ودمًا.

وقبل أن تنفخ الروح فيه أتى إبليس، وكان مسلمًا مؤمنًا يعبد الله مع الملائكة ثم كفر بعد ذلك لاعتراضه على الله، وصار يدور حوله ويقول: "لأمرٍ ما خُلِقْت" لأنّ الله أمر الملائكة بالسجود لآدم وكان فيمن بينهم إبليس الذي هو من الجن.
قال الله تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} [سورة الحجر/9]، وليس معنى الآية أن الله روح وآدم جزء منه. حاشا لله فالله هو خالق الأرواح وليس روحا. وإنما أضاف الله روح آدم إلى نفسه تشريفا له كما أضاف روح عيسى إلى نفسه تشريفًا لعيسى عليه الصلاة والسلام.


آدم كان يعلم أسماء الأشياء كلها
قال الله تعالى: {وعلّم آدمَ الأسماء كلَّها} [سورة البقرة/31] . لقد كان آدم عليه السلام يعرف أن هذا جبل وهذا سهل وهذه سماء، لقد علّمه الله أسماء كل شىء. وكان يعلم اللّغات ويتكلّم اللغة السريانية ويحسن التعبير. 




آدم كان جميل الشكل والصورة

وكان سيدنا آدم عليه السلام جميل الخِلْقَة والشكل ولم يكن قبيح المنظر بشعًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَا بعثَ اللهُ نبيًا إلا حسنَ الوجهِ حسنَ الصوتِ وإن نبيَّكُم أحسنُهم وجهًا وأحسنُهم صوتًا" رواه الترمذي.  سيدنا آدم كان نبيًا رسولًا على دين الإسلام كسائر إخوانه الأنبياء والمرسلين وهو أول البشر وأول الأنبياء وكان جميل الشكل حسن الوجه وحسن الصوت لم يكن قبيحا ولا مخيف المنظر كما يفتري البعض. 

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَا بعثَ اللهُ نبيًا إلا حسنَ الوجهِ حسنَ الصوتِ وإن نبيَّكُم أحسنُهم وجهًا وأحسنُهم صوتًا" رواه الحافظ في الفتح والترمذي في سننه. فآدم نبيّ رسولٌ من الأنبياء والرسل الكرام مجمعٌ على نبوته ورسالته، ولم يكن عليه ءادم عليه الصلاة والسلام قبيح الشكل كما يروج لذلك بعض أعداء الدين، ولم يكن يشبه القرود ولا محدودب الظهر ولا كان يمشي في الطرقات عاريًا كما زعم صاحب النظرية الفاسدة الكاسدة تشارلز داروين (Charles Darwin).وفي هذا الحديث دليل على أن ءادم عليه السلام كان يحسن النطق والكلام ويعرف الحوار واللغات، كما قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}، ولم يكن ءادم عليه السلام أخرس اللسان كما تقول نظرية داروين المعارضة للقرءان.

وقد ورد في الحديث الصحيح أن ءادم عليه السلام خلق من قبضة تراب أخذها الملك من جميع أنواع تراب الأرض كما روى ذلك البيهقي وغيره، وورد في الحديث أيضا أن ءادم خلق يوم الجمعة بعد العصر وكانت أجناس المخلوقات وجدت قبله، فلما خلق ءادم كانت البهائم موجودة لا أن القرد تحول إلى إنسان بل القرد خلق قردا والإنسان خلق إنسانا. فلا يصح ولا يجوز أن يترك القرءان والأحاديث الصحيحة والإجماع لأجل نظرية كاسدة فاسدة، وهي نظرية، ومعنى النظرية عندهم مجموعة أفكار لا ترقى إلى الحقيقة العلمية الثابتة، وأما نحن فعندنا الحقائق الثابتة التي بينها القرءان والحديث والإجماع. فالقرءان هو العلم وما خالف القرءان فليس علما نافعا.

وقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن ابن هريرة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً" إنّ الضمير في كلمة "صورته" يعود على آدم أي أنّ الله خلق آدم على صورة آدم الأصلية ولم يترق من قرد الى أن صار إنسانا.

أخي المسلم، إياك أن تأخذ بأي نظرية تتعارض مع مبادئنا وعقائدنا وإن اشتهرت بين كثير من الناس وانتشرت في المدارس والجامعات والكتب. وانصح غيرك وحذِّرهم من هذه العقائد الفاسدة.

كما أنه يجب التنبيه إلى أنّ سيدنا آدم كان يحسن تدبير أمور المعيشة، بعد أن أُنزل من الجنة، كالأكل والشرب وغير ذلك.

ولقد جعل الله عوالم المكلفين ثلاثة: الملائكة والإنس والجن فالملائكة من نور والجن من نار والإنس من طين كما ورد في الحديث بل وصرّح القرآن بذلك في الجن والإنس فحدد لكل عالم عنصرا خاصا به. ولو كان الإنسان ترقّى من قرد أو غيره لبيّنه الله حينما ذكر عنصري الثقلين: الإنس والجان، أو لبيّنه الرسول صلّى الله عليه وسلّم حينما ذكر الثلاثة: آدم والملائكة والجان، ولا يجوز السكوت عنه أبدا لأنه إخبار بخلاف الواقع وإيقاع للناس في الغموض والاشكال وذلك محال في حق الله ورسوله.



بطلان هذه النظرية عقلا

ولا يجوز في قضايا العقل أن يتطور حيوان ما تطورا تلقائيا يخرج به عن حقيقته إلى حقيقة أخرى تخالفها مخالفة تامة في الذاتيات والعوارض. فالقرد قرد منذ خلقه الله لم يتحول إلى حيوان آخر ولن يتحول إليه في المستقبل ولو مضى عليه مئات السنين. والإنسان إنسان كذلك. والفرس فرس كذلك. وهكذا كل ما في هذا العالم من أنواع الموجودات لا ينقلب نوع منه إلى نوع آخر يخالفه اللهم إلا ما جاء في القرآن عن مسخ بعض اليهود قردة وخنازير. وهذه حالة نادرة جعلها الله عبرة ونكالا، على أن أولئك الممسوخين لم يعيشوا أكثر من ثلاثة أيام ثم ماتوا. وأيضا ما ورد في الحديث أنه سيحصل مسخ.

ومن الكذب الظاهر ما شاع من نظرية ابتدعها بعض الكفار وهي أن أصل البشر قرد أو يشبه القرد وهذا فيه تكذيب لقوله تعالى: { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [سورة التين] فسيدنا ءادم عليه الصلاة والسلام هو أول إنسان خلقه الله تبارك وتعالى لم يكن أصله قردًا ثم ترقى حتى صار إنسانًا {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا} [سورة الكهف]، فنظرية داروين التي تقول إن الإنسان أصله قرد ثم ترقى بسبب العوامل المجهولة حتى صار هذا الإنسان، هي نظرية باطلة لا تقوم على أساس علمي وتردها دلائل النقل وإن تلقفها المفترون بكل جديد ولو كان سخيفًا باطلاً.

وما جاء في القرءان من مسخ بعض اليهود قردة وخنازير فهو حالة نادرة جعلها الله تبارك وتعالى عذابًا لليهود الذي اعتدوا في السبت وعصوا الله تبارك وتعالى وموعظة وعبرة للمتقين، قال الله تبارك وتعالى: { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [سورة البقرة]. على أن أولئك الذين مسخهم الله تبارك وتعالى قردة لم يعيشوا طويلًا بل عاشوا ثلاثة أيام ثم ماتوا ولم يتركوا نسلًا من جنس ما مسخوا إليه.


ذكر احتجاج ءادم وموسى عليهما السلام

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حاجَّ موسى ءادم عليهما السلام فقال له: أنت الذي أخرجت الناس بذنبك من الجنة وأشقيتهم، قال ءادم: يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر قد كتبه الله عليّ قبل أن يخلقني؟" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فحجّ ءادم موسى".

وأخرجاه أيضًا في الصحيح من طريق ءاخر وأحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتج ءادمُ وموسى، فقال له موسى: أنت ءادم الذي أخرجتكَ خطيئتك من الجنة؟ فقال له ءادم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه ثم تلومني على أمر قد قُدِّرَ عليَّ قبلَ أن أخلق" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فحجَّ ءادمُ موسى".

وأخرجاه أيضًا في الصحيح من طريق ءاخر وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "احتج ءادمُ وموسى فقال موسى: يا ءادم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له ءادمُ: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخط لك بيده أتلومني على أمر قدّره الله عليّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فحج ءادمُ موسى، فحجّ ءادمُ موسى".

وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احتج ءادمُ وموسى عليهما السلام عند ربهما فحجَّ ءادمُ موسى، قال موسى: أنت ءادمُ الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته، ثم أهبطتَ الناس بخطيئتك إلى الأرض؟، قال ءادم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقرَّبك نجيًا فبِكَم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا، فقال ءادم: أفتلومني على أن عملتُ عملاً كتبه الله عليَّ أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فحج ءادم موسى"، ورواه بنحوه ابن أبي حاتم.

وروى أبو داود في سننه وأبو يعلى في مسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن موسى قال: يا رب أرنا ءادم الذي أخرجنا ونفسَهُ من الجنة، فاراه الله ءادم فقال: أنت أبونا ءادم؟ فقال له ءادم: نعم، قال: أنت الذي نفخ الله فيك من روحه وعلّمك الأسماء كلها وأمر الملائكة فسجدوا لك؟ قال: نعم، قال: فما حملك على أن تخرجنا ونفسك من الجنة؟ قال له ءادم: ومن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: أنت نبي بني إسرائيل الذي كلمك الله من وراء الحجاب ولم يجعل بينك وبينه رسولاً من خلقه؟ قال: نعم، قال: أفما وجدت أنَّ ذلك في كتاب الله قبل أن أخلق؟ قال: نعم، قال: فبم تلومني في شيء سبق من الله تعالى فيه القضاء قبلي؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: فحج ءادم موسى، فحج ءادم موسى".

المكتبة التربوية 2026