* ومما يجب التحذير منه ما شاع عند بعض الناس وهو قولهم: "الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب" وهذا نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كذب ومخالف للإجماع وقد روى البخاري أن رجلين من الصحابة كان لأحدهما دَيْن على الآخر فاختصما في ذلك حتى ارتفعت أصواتهما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الرسول صلى الله عليه وسلم للدائن أن يسقط النصف ففعل ذلك ولم ينكر عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كلامهما في المسجد ولا وبَّخهما.ومخالف أيضًا لما رواه مسلم أن الصحابة كانوا يذكرون أمور الجاهلية فيضحكون والرسول يتبسم وكان ذلك في المسجد، ولا يوجد في كتب المذاهب الأربعة تكريه الكلام في المسجد. فإذًا هذا الكلام فيه تحريم لما علم من الدين ضرورة أنه جائز وهذا نوع من الردة، وقد قال الفقهاء قاعدة متفقًا عليها: إن مَن أوجب ما ليس بواجب في الشرع وكان ظاهرًا عند المسلمين أنه غير واجب كفر، وكذلك من حرم ما هو معروف عند المسلمين أنه جائز.وإنما المذموم شرعًا قصد الجلوس في المسجد للحديث الدنيوي الذي لا خير فيه ولا مصلحة شرعية هذا الذي ورد في الحديث الصحيح ذمه.