س: ما معنى "وقنا شرّ ما قضيت"؟ الدعاء الذي يقال في القنوت في صلاة الصبح.
قال الشيخ رحمه الله: معناه المقضي ليس قضاء الله الذي هو صفته، الْمَقضي الشىء الذي قضاه الله، كلّ ما دخل في الوجود من إيمان وكفر وفرح وحَزَن يصير في المخلوقين كلّه مقضي لله، أي هو قضى بوجوده.
قضاء الله لهذا الشرّ لا يكون شرًّا من الله، المقضي شرٌّ، لكن قضاء الله له لا يكون شرّا، أليس الله خلق الكفر والإيمان؟ بلى.

الإيمان شىء حسن، مقضي حسن، أما الكفر مقضيٌّ شرّ ليس حسنا، أما قضاء الله للخير والشرّ حسن، خلق الله للخير والشر حسن منه، خلقه للخير والشر حسن ليس شرا، إنما الذي خلقه لعباده منه خيرٌ، منه حسن، ومنه قبيح.

خلق الله للشر لا يكون شرا من الله بل حسن، من الله حسن، خلقه للشر حسن من الله، أما الشر في نفسه قبيح، الكفر الذي خلقه في الكافرين قبيح، أما خلق الله له ليس قبيحا.

القضاء بمعنى الخلق يأتي أحيانا، قضى الله كذا معناه خلق، ويأتي بمعنى حكم. قضى يأتي بمعنى خلق ويأتي بمعنى حكم، يقال قَضَى الله كذا أي حكم معناه أوجب أو حرّم، "وقنا شرّ ما قضيت" أي شرّ ما خلقت، الله خلق الخير والشر، خلق الإيمان في بعض خلقه فصاروا مؤمنين، وخلق الكفر في بعض خلقه فصاروا كافرين.

الكفر الذي قضاه الله في الكافر قبيح، أما قضاء الله لهذا الكفر ليس قبيحا، معناه لا يعترض على الله، لا يقال لمَ خلق الكفر لا يقال.ليس قبيحا من الله خلقه للشر، الكفر والمعاصي، ليس قبيحا من الله، أما من العبد قبيح، وهذا الكفر الذي خلقه الله في العبد قبيح، أما خلق الله للكفر ليس قبيحا، خلقه للشر والكفر والمعاصي ليس قبيحا من الله، أما من العبد قبيح.

أصل من أصول الإيمان أنّ الله خالق كل شىء من الأجسام ومن الحركات والسكنات والاعتقادات والأعمال كلّها، كلّ ما دخل في الوجود الله أوجده كله، ومما أوجده الله في خلقه الإيمان والكفر والطاعة والعصيان، خلق الله للكفر والمعصية، ليس قبيحا خلق الله لهذا، أي فعله أي إيجاده لهذا الكفر والمعاصي ليس قبيحا من الله. أما الكفر في حدِّ ذاته قبيح، والعبد الذي كفر فعله قبيح عند الله، والمعصية قبيحة، ارتكاب المعاصي. فالإنسان قبيح منه فعله المعاصي أما الله فلا يكون قبيحا منه خلقه لهذا الكفر ولهذه المعاصي لا يكون من الله قبيحا، إنما من العبد قبيح. الكفر والمعصية قبيحان، والذي يفعلهما قبيح، أما خلق الله لهذا الكفر والمعصية ليس قبيحا من الله.

الله خالق كل شىء أي الأجسام والحركات والسكنات، هو خلق البشر وخلق الملائكة وخلق الخنازير وخلق الفئران وخلق الأغبياء وخلق السرور. الله تعالى خلْقُه لهذه الأشياء حسنٌ منه، خلقه للخنزير حسن، أما الخنزير نفسه قبيح خبيث، والكفر من العباد قبيح، لكن خلق الله هذا الكفر في الإنسان ليس قبيحا من الله.

خلق الخير والشر منَ الله حسنٌ ليس قبيحا إنّما المخلوق الذي هو شر هو القبيح. أليس خلق الله الكفر والمعاصي؟ بلى. هؤلاء الكفار من خلق فيهم الكفر؟ الله، وعصاة المسلمين من خلق فيهم المعصية؟ الله.

كفر الكافرين ومعصية العاصين قبيح، لكن خلق الله لهذا الكفر والمعاصي ليس قبيحا من الله. أما الكفر والمعصية في حدّ ذاتهما قبيحان. لكن لا يقال لمَ خلق الله الكفر؟ لمَ خلق الله المعصية؟ ليس قبيحا منه، خلقه للكفر والمعصية ليس قبيحا منه. إنما الكفر الذي خلقه في عباده والمعصية التي خلقها في عباده هذا القبيح. الكفر والمعصية قبيحان أما خلق الله لهما ليس قبيحا.

كذلك نقول الله بمشيئته خلق الخير والشر، الخير من العباد ممدوح الله تعالى يحبه وأمر به، أما الشر الذي بمشيئة الله يحصل في العباد قبيح، لكن مشيئة الله لوجود هذا منا ليس قبيحا، لكن فعل العبد للقبيح قبيح، فعل الله وخلق الله بمعنى واحد، فَعَلَ الله العالم معناه خلَقَه، خلق الله العالم، بمعنى واحد، لكن بالنسبة للعبد يقال فعل العبد للإيمان وللكفر وللطاعة والمعاصي، فعل العبد.

فعل العبد للكفر والمعصية قبيح أما خلق الله وفعله أي إيجاده للكفر والمعصية ليس قبيحا من الله. فكرن بهذا حتى إذا وقع في قلوبكن استقر.

المكتبة التربوية 2026