السؤال الرابع: ما معنى "الذات"؟
قال الشيخ رحمه الله: ذات المخلوق ما هو؟ جسم، ذات النور أي حجمه اللطيف، وذات الريح أي حجم لطيف، وذات الظل حجمه اللطيف وذات الظلام كذلك حجم لطيف. أما معنى "ذات الله" الله ذات متصف بصفات أي حقيقته الذي هو ليس حجما لطيفا ولا حجما كثيفا، لا يُفسّر بالحجم، الله ذات غير حجم لطيف وغير حجم كثيف لا يدرك بالوهم. أما الحجم اللطيف والحجم الكثيف الذي هو ذات المخلوق يدرك بالوهم أي بالمشاهدة أو التصوّر. الآن العرش لا نراه لكن نتصوره حجما كبيرا في جهة فوق أما الله لا يصح أَن نتصوره أنه حجم لطيف أو كثيف في جهة فوق أو في جهة من الجهات لا نستطيع. ذات الله لا يُدرك بالوهم لأنه ليس حجما لطيفا ولا حجما كثيفا. والإنسان ألِفَ هذين الحجم اللطيف والحجم الكثيف، أما الذات الذي ليس حجما لطيفا ولا حجما كثيفا ما ألِفَه، فيكفي اعتقاد أَنَّ الله ذات موجود ليس حجما لطيفا ولا حجما كثيفا، يكفي هذا القدر.
ذات الإنسان حقيقته، الإنسان حجم كثيف مخصوص بمميزاته هذا يكون منتصبا ليس منكبا وجهه على الأرض كالبهائم البقر ونحوها هذه تكون منكبة أما الإنسان منتصب. الشمس حجم كثيف مخصوص بمميزاته، حجم مستدير.الحاصل أَنَّ الإنسان إذا عرف الله بقلبه كما ينبغي أنه ذات ليس حجما لطيفا ولا حجما كثيفا ليس له مقدار أي لا كبير ولا صغير ليس حجما بالمرة لا حجم صغير ولا حجم كبير أيقن بهذا ثم أيقن بأن محمدا رسول الله أيقن بهذا ونطق بالشهادتين إِنَّ كان قبل كافرا لا بد من النطق.
أما إِن كان من أبوين مسلمين يكفي للحكم عليه بالإيمان والإسلام كونه عرف الله بحقه وعرف أَنَّ محمدا رسوله. إذا استحضر هذا ولم يستحضر غيره من أمور الدين لا أمر الملائكة ولا الأنبياء ولا الآخرة هذا مسلم مؤمن، ما استحضر بالمرة ما جاء على باله أمر الملائكة ولا الأنبياء ولا اليوم الآخر ولا الجنة ولا النار لأنه ما سمع بهذه الأشياء، إنما استحضر في قلبه أَنَّ الله موجود لا يشبه شيئا وأنه الذي يستحق أنْ يعبد وأن محمدا رسوله ما دام على هذه الحال فهو مسلم مؤمن.
أما إِنَّ أنكر الملائكة بعد أَنَّ علم أنه مقرر في دين الإسلام وجود الملائكة والأنبياء والجن والجنة والنار إِن بلغه هذا فأنكر أو شك في قلبه شيئا من هذا فهو كافر.
أي بعد أَن علم أَنَّ هذا من الإسلام وأما ما لم يستحضر شيئا إلا أَنَّ الله موجود وأنه لا يشبه شيئا وأنه الذي يستحق أَنَّ يعبد وأن محمدا رسول الله كفى ذلك ليكون مسلما مؤمنا. أما بعد ذلك إذا سمع بقية أمور الإسلام الضرورية فأنكر شيئا منها أو شك كفر.
بعد أَنَّ اعتـقد أَنَّ الإسلام يثبت وجود هذه الأشياء يثبت وجود الملائكة ويثبت وجود الجن ويثبت وجود النبيين غير محمد يثبت وجود الحساب والعقاب أي العذاب والثواب ويثبت وجود الجنة والنار ونحو ذلك وأيقن أَنَّ هذا دين الإسلام فأنكر أو شك يكفر.