وكذلك مما يجب التحذير منه قراءة "اللهم صل على محمد" بالسين، أما معناه بالصاد الرحمة المقرونة بالتعظيم، وأما "سلي" بالسين فمعناها التسلية، فمن قرأها بالسين فكلامه لا معنى له ولا يليق بالرسول لأن التسلية فيها تخفيف الحزن على الشخص بأن يقال له اصبر وهذا لا معنى له. وقد قال العلماء من السلف: "لا يُقبل قول ولا نية ولا عمل إلا بموافقة السنة" أي الشريعة، فتصحيح اللفظ أمر مهم، فكما تتميز الصاد على السين كتابة كذلك تتميز عنها نطقًا، فكثير من الناس يجعلون الصاد سينًا نطقًا.
وروي أن سيدنا عمر رضي الله عنه مر باثنين يتباريان في الرمي فقال أحدهما للآخر: "أَسَبتَ" بالسين بدل أن يقول: "أَصبتَ" بالصاد فقال له سيدنا عمر: "خطؤك باللفظ أشد من خطئك بالرماية" أي أن خطأك في رماية الهدف أمر هين بالنسبة لتغييرك حرف الصاد.
فائدة: السنة إذا وردت في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعناها الشريعة، فالفرض والمندوب كلٌّ يسمى سنة وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" فالسنة في هذا الحديث معناها شريعة الرسول: العقيدة والأحكام. ثم اصطلح بعض الفقهاء على أن يُعَبّروا بالسنة عن المندوب الذي هو غير واجب، وعن الواجب بالفرض والواجب.
وأما ما يدور على ألسنة بعض الناس من قولهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك سنتي فليس من أمتي" فمرادهم النفل، وكذلك قولهم: "من ترك سنتي لم تنله شفاعتي" يريدون به ترك بعض النوافل، وقولهم: "من لم يُصل السنة يواجه رسول الله يوم القيامة وليس في وجهه لحم"، وهذه الأقوال كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجود لها في أحاديث رسول الله، وألفاظها كذب على الرسول ومعانيها فاسدة، فليُحَذَّر منها تحذيرًا مؤكدًا.